أبي بكر الكاشاني
208
بدائع الصنائع
الخروج قد زال وأما الصغيرة فلها أن تخرج من منزلها إذا كانت الفرقة لا رجعة فيها سواء أذن الزوج لها أو لم يأذن لان وجوب السكنى في البيت على المعتدة لحق الله تعالى وحق الزوج وحق الله عز وجل لا يجب على الصبي وحق الزوج في حفظ الولد ولا ولد منها وإن كانت الفرقة رجعية فلا يجوز لها الخروج بغير اذن الزوج لأنها زوجته وله أن يأذن لها بالخروج وكذا المجنونة لها ان تخرج من منزلها لأنها غير مخاطبة كالصغيرة الا ان لزوجها ان يمنعها من الخروج لتحصين مائه بخلاف الصغيرة فان الزوج لا يملك منعها لان المنع في حق المجنونة لصيانة الماء لاحتمال الحبل والصغيرة لا تحبل والمنع من الطلاق الرجعي لكونها زوجته وأما الكتابية فلها ان تخرج لان السكنى في العدة حق الله تعالى من وجه فتكون عبادة من هذا الوجه والكفار لا يخاطبون بشرائع هي عبادات الا إذا منعها الزوج من الخروج لتحصين مائه لان الخروج حق في العدة وهو صيانة مائه عن الاختلاط فان أسلمت الكتابية في العدة لزمها فيما بقي من العدة ما يلزم المسلمة لان المانع من اللزوم وهو الكفر وقد زال بالاسلام وكذا المجوسية إذا أسلم زوجها وأبت الاسلام حتى وقعت الفرقة ووجبت العدة فإن كان الزوج قد دخل بها لها أن تخرج لما قلنا الا إذا أراد الزوج منعها من الخروج لتحصين مائه فإذا طلب منها ذلك يلزمها لان حق الانسان يجب ابقاؤه عند طلبه ولو قبلت المسلمة ابن زوجها حتى وقعت الفرقة ووجبت العدة إذا كان بعد الدخول فليس لها أن تخرج من منزلها لان السكنى في العدة فيها حق الله تعالى وهي مخاطبة بحقوق الله عز وجل وأما بعد انقضاء العدة فلها أن تخرج إلى ما دون مسيرة سفر بلا محرم لأنها تحتج إلى ذلك فلو شرط له المحرم لضاق الامر عليها وهذا لا يجوز ولا يجوز لها أن تخرج إلى مسيرة سفر الا مع المحرم والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام الا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها وسواء كان المحرم من النسب أو الرضاع أو المصاهرة لان النص وان ورد في ذي الرحم المحرم فالمقصود هو المحرمية وهو حرمة المناكحة بينهما على التأبيد وقد وجد فكان النص الوارد في ذي الرحم المحرم وارادا في المحرم بلا رحم دلالة ومنها وجوب الاحداد على المعتدة والكلام في هذا الحكم في ثلاثة مواضع أحدها في تفسير الاحداد والثاني في بيان ان الاحداد واجب في الجملة أولا والثالث في بيان شرائط وجوبه أما الأول فالاحداد في اللغة عبارة عن الامتناع من الزينة يقال أحدت على زوجها وحدت أي امتنعت من الزينة وهو ان تجتنب الطيب ولبس المطيب والمعصفر والمزعفر وتجتنب الدهن والكحل ولا تختضب ولا تمتشط ولا تلبس حليا ولا تتشوف أما الطيب فلما روت أم سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى المعتدة ان تختضب بالحناء وقال صلى الله عليه وسلم الحنا طيب فيدل على وجوب اجتناب الطيب ولان الطيب فوق الحناء فالنهي عن الحناء يكون نهيا عن الطيب دلالة كالنهي عن التأفيف نهى عن الضرب والفتل دلالة وكذا لبس الثوب المطيب والمصبوغ بالعصفر والزعفران له رائحة طيبة فكان كالطيب وأما الدهن فلما فيه من زينة الشعر وفي الكحل زينة العين ولهذا حرم على المحرم جميع ذلك وهذا في حال الاختيار فاما في حال الضرورة فلا بأس به بان اشتكت عينها فلا باس بان تكتحل أو اشتكت رأسها فلا بأس ان تصب فيه الدهن أو لم يكن لها الا ثوب مصبوغ فلا بأس ان تلبسه لكن لا تقصد به الزينة لان مواضع الضرورة مستثناة وقال أبو يوسف لا بأس ان تلبس القصب والخز الأحمر وذكر في الأصل وقال ولا تلبس قصبا ولا خزا تتزين به لان الخز والقصب قد يلبس للزينة وقد يلبس للحاجة والرفاء فاعتبر فيه القصد فان قصد به الزينة لم يجز وان لم يقصد به جاز وأما الثاني وهو بيان انه واجب أم لا فنقول لا خلاف بين الفقهاء ان المتوفى عنها زوجها يلزمها الاحداد وقال نفاة القياس لا احداد عليها وهم محجوجون بالأحاديث واجماع الصحابة رضي الله عنهم أما الأحاديث فمنها ما روى أن أم حبيبة رضي الله عنها لما بلغها موت أبيها أبي سفيان انتظرت ثلاثة أيام ثم دعت بطيب وقالت مالي إلى الطيب من حاجة لكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاثة أيام الا على زوجها أربعة أشهر وعشرا وروى